مختارات من رباعيات بابا طاهر عريان (تعريب : صالح الجعفري)





إِنَّ عُمْـرَ الزّهـرِ في الأيّام أسبوع فقـط

والرّبيـعُ النّظـرُ في الأَعْوَاِم أُسْبُوعٌ فَقَطْ
فَاغْنَمِ الوَقْتَ وَرَوّي النَّفْسَ  مِن رَيّا الحبيب

فـوِصَالُ الحُـبِّ مَهْمَا دَامَ أُسْبُـوعٌ فَقَطْ



ليس في دُنْياكَ من يَبْـقَى علَى مَرِّ اللَّيَـال

سَاحِباً مِن فَـوْقِها أَذْيَـالَ أَثْـوابِ الخُلُود
إن تَكُنْ تَأْمَل في "لاَ تَقْنَطُـوا" حُسْنَ  المَآل

فَلْيَكُنْ عندَكَ مِن "يَا وَيْلَنَا" خَـوْفٌ شَـدِيد



لَسْتُ أَدْرِي عن غِيَابِي لَسْتُ أَدْرِي عن حُضُورِي

لَسْـتُ أَدْرِي أَأَنَـا فِي سَفَرٍ أَمْ حَضَـر ؟
كُلَّمَا أَعْـرِفُ يَا أَصْلَ ذُهُولِـي وَثُبُـورِي

هـو أنِّي قـد تَشَرَّدْتُ طَـوَالَ العُمُــر



لاَ أنفـكُّ فـي وَجْــدٍ، وَذُلّ، وهُيــام

فوسـادي، ومـهادي لَبنَـاتٌ وَرِمَــال
كُلُّ جُـرْمِـي هو أنّـي بِكَ صَبٌّ مُسْتَهَام

أترى كـلَّ الألَى هَامُوا عَلَى هَذَا  المِثَال ؟



يا عَـزِيزِي لَكَ  من عَيْنِـي مَأْوى وَمَثَاب

يا عَـزِيزِي وَثَرَى رِجْلَيْكَ مِصْبَاحُ العُيُون
يا عـزيزي فـتَبَوّأْهَا، وَحَـاذِرْ أن تُصَابَ

حِينَ تَسْهُـو بِـالأَذَى مِن شَـوْكِ الجُفُون



أنتَ أَحْلاَمِـي، وَلَـوْلاَكَ فـدُنْيَايَ سَرَاب

أنتَ أَفْـرَاحِي، ولَـوْلاَكَ فَـلاَ كَأْسٌ وَرَاحٌ
أنا من هجرك في حالي خفوقٌ واضطراب

أرأيتَ الشجر المهزوز في عرض الرياح ؟



أنت أنت الروح يا أغلـى من الروح تعال

أنت أنت الآمـرُ النّاهـي بـلا ندّ تعـال
أنت تـدري أنا لا أعرف إلاك تعـــال

أنت إيماني، أنت الأصـل والفصـل تعال



قد شَرِبْتُ الخمرَ خمرَ الكَرْمِ صِرْفاً فَانْتَشَيْت

فلِمـاذا لَمْ أَفُـزْ للآن في وَصْلِ الحَبِيب ؟
مَا تَـلَذَّذْتُ بِدفءِ النَّـار لَكِنّـي اكْتَـوَيْتُ

بشَـرَارِ الهَجْرِ، والصَدِّ، وَأْعْمَاني اللَّهيب



يا عَـزيزي هَـذِهِ الزَّهْرَةُ تِذْكَارِي لَدَيْـك

فَتَقَبّلْهَا وَضـَعْهَا فِـي مَطَـاوِي وَفْـرَتَيْك
فَـإِذَا مَـا اشْتَقْتَنِي يَـوْماً وَأبطَـأْتُ عَلَيْك

فَـانْتَشِقْهَا، فَسَتَحْكِـي عِطْرَ أَشْـوَاقِي إِلَيْك



راح ثلجُ الليـل يُلقي ثقلَـه فَـوقَ الزُّهُور

فطَـوَى زهريَ عن عيْنِي وَأَضْنَانِي سُهَادا
أَدْرَكَ الغَارِسُ أَنِّـي أَعْشَقُ الوَرْدَ النّضِير

فأقـام الشَّـوْكَ بِالآلافِ حُـرّاساً شِـدادا



إنّ غَـمَّ العِشْق أَغْلَـى كلّ كنـز يدّخـر

وثوان الوصل أشهـى لي من عمر الزّمان
ملءُ كفّـي من ثرى رابية النّور الأغــرّ

يفضُلُ العالمَ في الجملة كَـوْناً ومَكَـــان



بِسَنَـى بَــدْرِ مُحيّـاكَ لِسِتٍّ وَثَــمَان

بتثنّي قدُّكَ المَمْشُـوقُ يَـا سَامي الخِصَال



إنّ عِشْقِـي لك مِن قَبْـل حُدُوثِ الحَدَثان

حِـينَ لاَ دَيَّــارَ إلاَّكَ قَـدِيماً مُــتَعَال
آنَ أن نَـرْفعَ  يا صَـاحِ عَــنِ الدُّنيا يَدا

آنَ ننقذَ هــذا القلــبَ مــن وَحْلَتِـه
آنَ أن نَـحْملَ مَـا نَلْقَى بِـه الحُسْنى غَدا

نبذِرُ الخيْـرَ فَنَسْتَمْتِـعُ مِـن غِلَّتِــــه



أنـا للحَــدِّ الـذي أذكُره مِـنْ عُمُـري

عِشْتُ مـن هَجْركَ نَـوْحاً وَأَنِينـاً وَحَنِين
ما عَـرَفْتُ الأُنْـسَ بِالعيْـنِ ولاَ بِالأثَـر

بلْ عَرَفْتُ الحُزْنَ والكَرْبَ عَلَى مَرِّ السِّنِين



أيُّها النَّـاهبُ مـا يَرْبُو عَلَـى أَلْـفِ فُؤَادٍ

مُغْـرِقاً بِالـدَّمِ أَكْبَاداً حِـرَاراَ لَيْسَ تُحْصَرُ
أَحْصِي مَا اسْتَطَعْتَ حُرُوقاً فِيَّ مِن جَمْرِ البِعَاد

وَالذي لَـمْ تَسْتَطِعْ إِحْصَـاءَهُ مِنْهُنَّ أَكْثَـرُ



ربُّ زِدْ روحيَ في عِشْقـكَ حَرْقاً ووَلوع

وأذِبْ فـي نَـارِه عَظْمي ومـا صَارَ إليه
رَبُّ دَعْ عِشْقك يَحْـرِق بَدَنِي مِثْلَ الشُّمُوع

ودَعِ القلـبَ يَحُمْ مثـلَ الفَـراشاتِ عليـه



لُطفُ الله فقد أَوْفـى حَبِيبِـي بالعُهــود

أَنْعَشَ القلْبَ بما أمْتـعَ  مـن عَذْبِ حواره
ولـو أنّ الشّاهَ أهْـدَى مُـلكَ شِيرازَ العَتِيد

ليَ مَـا أسْعَدَنِي مِثـلَ حُضُـورِي بِجِوارِه



مَـنْ مُجِيرِي يَوْمَ  أَلْقَـى اللهَ عَدْلاً مُطْلَقاً ؟

يَـوْمَ تَبْـدُو لِـيَ أَهْوَالُ الصِّرَاطِ المُسْتَقِيم
إِذْ يَجُـوزُ الخَلْقُ بِـالتَّرْتِيبِ ذَاكَ المَأْزَقَـا

مَنْ مُجِيرِي حِينَ يَأْتِي دَوْرِيَ الصَّعْبُ العَظِيم


إرسال تعليق