ترجمة رواية چشمهایش إلى اللغة العربية




رواية (چشمهایش)

للروائي الإيراني بزرگ علوی
ترجمها إلى اللغة العربية 
د/ أحمد موسى
سلسلة إبداعات عالمية
العدد 402

  
     تعتبر رواية "چشمهایش" (عيناها) من عيون الأدب الفارسي الحديث، حيث إن أحداث هذه الرواية دارت في زمن (أمير كبير) مؤسس الحداثة ومهندس التعليم الحديث في إيران. وتعد هذه الرواية للسيد مجتبى بزرگ علوي 1904 /1997  الذي ولد في أسرة تجارية متدينة وسياسية؛ فوالده هو سيد أبوالحسن علوي، ووالدته خديجة قمر السادات، اللذان كانا من المناصرين للحركة الدستورية في إيران. وكان والد السيد مجتبى من أعضاء حزب إيران الديمقراطي المناهض للوجود الإنجليزي والروسي في إيران، ووالدته حفيدة آية الله طباطبائي أحد أقطاب الحركة الدستورية. كما يعد السيد بزرگ أحد مؤسسي حزب (توده) الشيوعي. 
كما نلاحظ انغماس بزرگ علوي في التيار الأدبي الذي ساعده على التعرف على الأديب والكاتب صادق هدايت إثر قراءته مسرحية هدايت «بروين بنت الساسانيين»؛ حيث تكونت مجموعة الأربعة التي كانت تضم كلا من صادق هدايت وبزرگ علوي ومسعود فرزاد ومجتبى مينوي.
     وعندما نتعمق في أحداث هذه الرواية نجد أن الشخصيتين الرئيسيتين هما: الأستاذ (ماكان)، وهو فنان تشكيلي مناضل مشغول بهموم الناس الكادحين وبمشكلات وطنه السياسية والاقتصادية، ويوظف فنه للدفاع عن قضايا وطنه، والشخصية الأخرى (فرنكيس) الفتاة الجميلة التي تنتمي لأسرة غنية؛ حيث تتعرف على الفنان المناضل الذي يكبرها سناً، وينتمي إلى طبقة مختلفة بعد أن يطلب منها والدها أن تتعلم الرسم على يديه، فتصدمها لامبالاته وعدم وقوعه في حبها، وتكتشف أنها لا تملك أي موهبة حقيقية، فتذهب إلى فرنسا للدراسة، ومن بين العديدين الذين تلتقي بهم كان اليساري (خداداد) الذي يكون سبباً في لقائها بـ(ماكان) مرة أخرى إثر عودتها إلى طهران، حيث تبدأ قصة حبها له أثناء ترددها على مرسمه، وحينها قام برسم بورتريه لها وأطلق على اللوحة اسم «عيناها».
     ثم تبدأ بالعمل السياسي السري، وحين يتم القبض على (ماكان) تقوم هي بالتضحية بسعادتها وحبها ومستقبلها حين تطلب من رئيس دائرة الأمن أن يُفرج عنه في مقابل قبولها بالزواج منه، ويتم لها ما أرادت، فيُطلق سراحه ليُنفى إلى قرية نائية، وتتزوج هي وترحل للعيش مع زوجها في أوروبا.


ملخص الرواية :
رواية "عيناها" للروائي الإيراني المعاصر بزرك علوى تنطوي على حسنات كثيرة كما لا تخلو من العيوب  أيضاً. تتمثل مزيتها في ترسيم ملاحظات حول المرأة العاطفية. ينظر علوي إلى المرأة نظرة عشق وهيام، ونلاحظ في أكثر أعماله القصصية وجود نساء يفضن بالعاطفة الجياشة ويكتسين صفة الملائكة الذين يحيطون الوجود حولهن بهالة من السعادة والطرب. فالبطلة فرنكيس في رواية "عيناها" رغم أنها تنتمي إلى أسرة ثرية من علية القوم لكنها تبقى مثل شمعة تدور حول وجود الأستاذ ماكان، تريد خطف هذا الفنان التشكيلي والرجل السياسي العبوس واللامبالي لنفسها متوسلة في ذلك بالسلطة والمال. فتذهب إليه بغرض تعلم الفن التشكيلي. ورغم أنها غنية وعاشت مدة معية في مدينة باريس، إلا أنها لم تكن ناجحة في الحياة والفن. والآن هي في طهران حائرة وتائهة. وجود "ماكان" في حياتها يجعل منها حياة هادفة ذات معنى. يتحول حبها للرسم إلى ولهها بالأستاذ "ماكان". فتعقد العزم، في البدء، على إبعاد الأستاذ عن خط نار السياسة، بيد أنها حين تجده مصرّاً على المضي قدماً في طريق مقاومة الاستبداد، تستسلم لإرادة الأستاذ وتدخل رفقته إلى ميدان النضال.
في تعقبها للمناضلين والمعارضين السياسيين تصل شرطة "رضا شاه" إلى رأس الخيط، وتلقي القبض على الأستاذ. ويوافق العقيد آرام رئيس دائرة شرطة الأمن في طهران على تخفيف العقوبة ويشرط ذلك بموافقة "فرنكيس" بالزواج منه. توافق "فرنكيس" على الشرط وتصبح زوجة للعقيد، ونتيجة لذلك يتم نفي الأستاذ إلى بلدة "كلات"، وتسافر هي بمعية زوجها العقيد آرام إلى باريس. لم تكن هذه الحياة الجديدة لتوافق طبع "فرنكيس" ولم تستطع نسيان حبها للأستاذ. يلقى الأستاذ ماكان حتفه في منفاه. يصل الخامس والعشرون من شهر أغسطس وتسقط حكومة رضا شاه. تنفصل "فرنكيس" عن العقيد آرام وتتوجه إلى طهران باحثة عن لوحة "عيناها".
ذاع صيت اللوحة التي رسمها الأستاذ لوجهها وعينيها. يمكن القول أن "فرنكيس" رجعت إلى طهران لإحياء ذكريات عشقها السابقة ولتتوسل بذكرى الأستاذ قصد النجاة من حياة الملل واليأس التي كانت تتخبط فيها. وفي هذا المكان تتعرف إلى مدير مدرسة الفن والحافظ للآثار الفنية للأستاذ، وتنوي أخذ اللوحة منه مغرية إياه بالمال. يغتنم هذا المدير وراوي القصة الذي يسعى لكتابة سيرة الأستاذ، الفرصة ويتوجه حاملا معه اللوحة إلى بيت "فرنكيس"، لكي يستقي من أحاديثها تفاصيل حياة الأستاذ والمتاعب التي قاصاها، ولو أدى ثمناً لذلك لوحة "عيناها" إلى هذه المرأة المنكسرة، لكي يدوّن رواية تبقى عبرة للأجيال القادمة.
ينتهي حديث "فرنكيس" والأستاذ، ويبدو أن توترها وعذاباتها النفسية تنتهي بانتهائه. وفي آخر الليل، وبعد سرد ما جرى للمدير، تقول له : خذ معك لوحتك، لم أعد في حاجة إليها، هاتان العينان ليستا عينيّ، لقد أخطأ أستاذك.  


إرسال تعليق