حكاية مجالسة الطين للمسك



گلى خوشبوى
گِلى خوشبـــوى در حمـام روزى

رسيد از دستِ مخدومى به دستــم
بدو گفتم كه مُشكى يــا عبيرى ؟

كـــز بـوىِ دلاويزِ تـو مستــم ؟
بـگفتا  مــن  گِلـــى  ناچیز بودم

وليكن  مـدتـى بـا  گُــل نشستم
كمـالِ همنشين  بر مـن اثــر كرد

وگر نه من همان خاكم كه  هستم
  سعدى الشيرازى                   
معجم :

گلى : هذه الكلمة مركبة من "گِل" بمعنى "الطين" و "ی" علامة النكرة، بمعنى "طين".
خوشبوى : بمعنى معطّر أو طيب الرائحة، وهي كذلك مركبة من صفة واسم، "خوش" بمعنى "طيب" و "بوى" أي "الرائحة".
روزى : "روز" بمعنى اليوم، والياء ياء النكرة، بمعنى "يوم" أي : في يوم من الأيام.
رسيد : فعل ماض من المصدر "رسيدن" بمعنى "أن يصل". و هو مصرف في الماضي البسيط مع ضمير المفرد الغائب.
بدو : أي "به او" بمعنى : له.
گفتم : فعل ماض من المصدر "گفتن" ﴿أن يقول﴾. وهو مصرف في الماضي البسيط مع ضمير المفرد المتكلم. بمعنى : "قلتُ".
مُشْكى : مركبة من "مُشْك" بمعنى المسك، و "ى" الرابطة المرخمة التي تدل على المفرد المخاطب، وتقدير الجملة : "مُشْك هستى".
يا : أو.
دلاويز : بمعنى "زكية" و"محبوبة". أي كل ما يتعلق به القلب. وهذه الكلمة مركبة من اسم و جذع مضارعة ، أي من "دل" بمعنى "القلب" و "آويز" جذع المضارعة من المصدر "آويختن" ﴿أن يتعلق / أن يتشبث﴾.
مستم : "مست هستم" بمعنى سكران وثمل. والميم في التركيب هو رابطة مرخمة تدل على المفرد المتكلم ، أصلها "هستم".
بگفتا : الباء زائدة."گفتا" هي نفسها "گفت"..تكثر هذه الصيغة في الأسلوب القديم، ولا وجود لها في السبك النثري الحديث.
ناچیز : لاشيء، كناية عن الذلة ومنتهى الحقارة والتواضع.
نشستم : فعل ماض من المصدر "نشستن" ﴿أن يجلس﴾ مصرف في الماضي البسيط مع ضمير المفرد المتكلم.
همنشين : الجليس، النديم. مركبة من السابقة "هم" التي تفيد الاشتراك و"نشين" جذع المضارعة من المصدر "نشستن".
اثر كرد : فعل ماض مركب من المصدر "اثر كردن" ﴿أن يؤثر﴾، وهو مصرف في الماضي البسيط مع ضمير المفرد الغائب،  الضمير يعود على "همنشين".
و گر نه : مخففة من "و اﮔر نه" بمعنى "و إلاَّ".
همان : ذلك، تفيد التأكيد.
خاكم : مركبة من "خاك" بمعنى "التراب"، والرابطة المرخمة "ــَم" التي تدل على المتكلم المفرد، أى "خاك هستم".

شرح و تحليل :

الأبيات التي بين أيدينا هي عبارة عن مقطوعة أو "قطعة" شعرية لسعدي الشيرازي يدير فيها حواراً بين خادم الحمام وحفنة طين تنبعث منها رائحة زكية تأخذ بالقلب، عثر عليها يوماً في بهو الحمام..فسألها متعجباً مستغرباً : "ما تكون أيها الطين ؟ مسكاً أم عبيراً ؟ فإنك تفوح عطراً ينتشي منه القلب فيسكرني"، فيجيب الطين بمنتهى التواضع ونافياً ما وصفه به الخادم : "بل كنتُ طيناًً ذليلاً لا أساوي شيئاً، لكن حظيت بصحبة الورد ومجالسته مدة معينة ، فأثّر علي ذاك الجليس بطيبه وكمالياته، وإلاّ فأنا ذلك الطين الحقير الذي تعرفه"..
الشاعر هنا يصدر من الحديث النبوي الشريف الذي يحض فيه النبي صلى الله عليه وسلم على الصحبة الحسنة و يبين أثرها الطيب على العبد، وينهى عن الصحبة السيئة ويحذر من عواقبها، من خلال تشبيه رائع يشبه فيه الجليس الحسن ببائع المسك والجليس السيئ بنافخ الكير...
 تلاحظون أن قافية هذا الشعر " ـَستم" تكررت في آخر كل الأبيات دون أن يكون مطلع الشعر مصرعاً. ومضمونه كما يتضح من شرح الأبيات هو تأثير الصحبة الصالحة أو فضل الجليس الصالح، أي أن الشاعر لم يطرق مواضيع أخرى، بمعنى آخر أن هذا الشعر يتميز بوحدة المضمون. كما أن عدد الأبيات لا يقل عن البيتين.
 يسمى هذا النوع من الشعر في الأدب الفارسي بـ"القطعة". سبب التسمية راجع إلى كون هذا الشعر يبدو كأنه "مقتطع" من قصيدة واحدة. وهذا النوع أو "القالب" قديم في الشعر الفارسي، لأن الرودكي -وهو أب الشعر الفارسي وبه يبدأ تاريخ الأدب الفارسي بعد الإسلام- له مقطوعات أو قطع جميلة جداً في ما وصلنا من شعره. وقد اقتفى الشعراء من بعده أثره ونظموا على هذا النمط ، ومن بينهم شاعرنا سعدي الشيرازي. إلا أن هناك شعراء اختصوا بهذا القالب واشتهروا به أكثر من غيرهم، نذكر منهم على سبيل المثال "الأنوري" )القرن السادس(، وابن يمين )القرن الثامن(، وﭘروين اعتصامي )القرن الرابع عشر(.
 غالباً ما تكون أغراض القطعة أخلاقية وتعليمية وقصصية أو في مضامين أخرى من قبيل الشكوى والمدح والهجاء والرجاء.


إرسال تعليق