لأول مرة في الوطن العربي إصدار الترجمة العربية لرواية سووشون للروائية الإيرانية الكبيرة سيمين دانشور تحت عنوان سُووَشُــون المأساة الإيرانية، ترجمها من اللغة الفارسية مباشرة الدكتور أحمد موسى وصدرت حديثًا عن منشورات الربيع بالقاهرة (2022)

"سووشون" رائعة الروائية الإيرانية الرائدة سيمين دانشور (1921-2012م) وأول رواية نسائية في إيران. تدور أحداث سووشون في مدينة شيراز، مسقط رأس الكاتبة، خلال السنوات الأخيرة للحرب العالمية الثانية راسمة الفضاء الاجتماعي السائد في الفترة الممتدة بين 1941-1956. وصفت الكاتبة في هذه الرواية الحياة الإقطاعية إبان احتلال إيران من قبل الإنجليز. إحدى ميزات سووشون بناؤها البسيط وبيانها السلس وخلفيتها الثقافية والفلكلورية.

صدرت الرواية لأول مرة في العام 1969م ووصلت إلى الطبعة الثامنة والعشرين في العام 2021م. تعتبر هذه الرواية إحدى أكثر الروايات قراءة في إيران، كما ترجمت إلى لغات عدة.

خلفية الرواية:

اتخذت إيران خلال مجريات الحرب العالمية الثانية موقف الحياد. لكن بسبب حضور الخبراء الألمان في إيران، نقضت قوات الحلفاء حياد إيران فدخلت هذه القوات إلى إيران من الشمال والجنوب واحتّلتها في سنة 1942. أُجبر الشاه رضا البهلوي على التنحي لصالح نجله محمد رضا. كانت السلطة السياسية في زمن الشاه رضا بيده، لكن بسقوطه توزعت بين خمسة مراكز قوة : البلاط، والمجلس، والحكومة، والسفارات الأجنبية، والشعب، مما أدى إلى انتشار الفوضى التي استمرت ثلاث عشرة سنة، أي حتى انقلاب 1953م. عاشت إيران في هذه المرحلة أزمات اجتماعية وسياسية متوالية، واستفحلت الطبقية في المدن الإيرانية، وبات المجتمع يتشكل من طبقتين اجتماعيتين؛ إحداهما فاحشة الثراء وبيدها السلطة، وأخرى فقيرة وفاقدة لأي سلطة. كما أن معظم مناطق إيران كانت تعيش تحت رحمة الصراعات بين القبائل والعشائر المتجاورة. استغل قادة العشائر الحالة المتدهورة لاستعادة السلطة والنفوذ واسترجاع الأملاك المصادرَة، واستعانوا في ذلك بقوة السلاح الذي كانوا قد حصلوا عليه من قبل إما عن طريق الغارة على المراكز الأمنية أو التهريب. فبادروا بالهجوم على الحكومة المركزية وحصلت بين الطرفين حروب دامية. وكانت الحكومة تلجأ تارة إلى إثارة النعرات بين العشائر المختلفة من أجل خلق التوازن وتضعيف هذه الثورات وتثبيت هدوء مؤقت. كما شهدت مناطق مختلفة في إيران صراعات مذهبية وطائفية، وظهرت حركات انفصالية في مناطق عدة خاصة في كردستان وخوزستان وآذربيجان هدفها تشكيل جمهوريات صغيرة.

خلال السنوات الأولى بعد استعمار إيران وبسبب شراء المواد الغذائية والتموينية من طرف جيوش الحلفاء ظهر القحط والتضخم وشاعت الأمراض المعدية، وفقد العديد من الناس حياتهم على إثر ذلك. كانت شيراز من جملة المدن التي خضعت لاستعمار القوات الإنجليزية. وعانت من قلة الغلال والمواد الغذائية وكان الإنجليز يصادرون المحاصيل الزراعية تحت إكراه القوة.

كانت الكاتبة سيمين دانشور طالبة بجامعة طهران إبان الحرب العالمية الثانية، وتعرفت عن طريق شغلها على المراسلين الحربيين الذين جاؤوا إلى إيران وتابعت أخبار الحرب. في العام 1942م سافرت إلى شيراز مسقط رأسها في الوقت الذي كانت تحت الاحتلال العسكري الإنجليزي، وكانت المدينة مملوءة بالجنود الهنود والأيرلنديين والاسكتلنديين. وفي ذات السنة خطر على بال سيمين دانشور تصميم سووشون الأولي. وفي العام 1950م تزوجت بالمفكر والكاتب الإيراني المعروف جلال آل أحمد.

 

الرواية الإيرانية "عشق هادئ" [يك عاشقانه آرام] للروائي الإيراني المعاصر 

نادر إبراهيمي ترى النور بحلة عربية



رواية "عشق هادئ"
نادر إبراهيمي
ترجمة أحمد موسى
الناشر: دار نثر بمسقط
تدور أحداث رواية "عشق هادئ" لنادر إبراهيمي حول حياة مدرّس أدب من محافظة جيلان بالشمال الإيراني وزوجته. تغرقنا أحداثها بهدوء ودعة في تفاصيل حياة الزوجين الرومانسية الدافئة.
انتظمت الرواية في ثلاثة فصول ورويت أحداثها من زاويتين؛ المتكلم المفرد والراوي العالم بكل شيء. وفي كل فصل تواجه الشخصية الأصلية تحديات جديدة.
يُطلق سراح الجيلاني، الذي اعتقل من طرف السافاك (جهاز مخابرات النظام الملكي قبل الثورة الإسلامية) على خلفية فعالياته السياسية، بعدما قضى شهرين في السجن تحت التعذيب، ولم يعد مسموحاً له بممارسة نشاطه التعليمي، يبحث الآن عن طرق أخرى لتمرير عيشه وإعالة أسرته، وفي هذه الرحلة يرجع بالذاكرة إلى الماضي ليحكي عن خواطره وكيف تعرف على زوجته "عسل"، الفتاة الآذرية التي تنحدر من بادية "سَبَلان" في محافظة أذربيجان الإيرانية.
تتواصل حياة الجيلاني وعسل ويستمر حبهما بهدوء، ويحرصان كل الحرص على ألا تتعرض علاقتهما لأي خدش أو ردّة بفعل تأثير المشاكل والصعوبات التي تسبب لهما فيها السافاك؛ من قبيل سجن الزوج المتكرر ونفيه وتعذيبه وإسقاط أول جنين لهما، والضوائق المالية والحرمان من الوظيفة الحكومية حتى وصل الحال بالجيلاني لبيع الكتب في الشارع العام، وغيرها...
ومع سقوط النظام الملكي وانتصار الثورة الإسلامية تستمر حياة الزوجين وتنتفي المشاكل القديمة لكن تطفو مشاكل جديدة متصلة بالحياة اليومية الروتينية لتمثل تهديداً لحياتهما الرومانسية أكثر من ذي قبل؛ لذلك يسعى كل من الجيلاني وعسل، عبر إجراء بعض التغييرات الجزئية، كي يحافظا على عشقهما من أن يتحول إلى عادة ويختفي في أتون الروتين اليومي للحياة. ويظل هذا الجدال من أجل الحفاظ على طراوة هذا العشق حتى آخر الرواية.
تنتهي الرواية وقد وصل الزوجان إلى سن الشيخوخة وأحاط بهما الحفيد والصهر والكنّة والعائلة السعيدة، ولم يزالا يحرصان على هذه العلاقة الحميمية بينهما.
لقد نجح الكاتب في تصوير الرؤى والثقافات المختلفة لجيل معين في فضاء رومانسي وسياسي، وذلك في إطار الحوادث التي تعيشها شخصيات الرواية. ويبقى نادر إبراهيمي وفياً للنهج ذاته الذي سار عليه في أعماله الأخرى سواء منها السينمائية أو التلفزيونية أو في الشعر والكتابة، بتلفيقه بين رؤية فلسفية وأخرى أدبية وإفادته من التجارب المختلفة في مجالات عدة من أجل تصوير علاقة متفاوتة بين زوجين، وكان يروم التدليل على أن أكبر عدو للعشق هو العادة والسآمة، ولأجل الحفاظ على علاقة رومانسية حية لا مناص من محاربة هذين العاملين.



امرأة من طهران للروائية الإيرانية المعاصرة فريبا وفي 

ترجمها أحمد موسى عن الأدب الفارسي المعاصر

امرأة من طهران رواية صدرت حديثاً (2020) عن دار الربيع بالقاهرة للروائية الإيرانية المبدعة فريبا وفي. عنوان الرواية في اللغة الفارسية (پرندۀ من) وترجمته حرفياً تعني طائري. تحكي الرواية حياة النساء حبيسات الجدران الأربعة، الغارقات في العزلة المفروضة، وليس تلك المختارة بمحض الإرادة. يتحملن حياة الزوج الباردة والباهتة، ويتعلمن أن يطمسن كل شيء في ذواتهن وأن يعشن من دون طائر يرفرف عالياً.
امرأة من طهران هي حديث المرأة التي لا حلم لها، المرأة التي لا أمل لها، وهي في النهاية المرأة التي لا طائر لها.
تطلعنا فريبا وفي في روايتها على العوالم الداخلية لآلاف النساء الإيرانيات، وتسمعنا صوت النسوة اللواتي يقضين عمرهن محاصرات بالقضايا الدينية والاجتماعية والثقافية والأخلاقية في مجتمع كالمجتمع الإيراني.
رغم أن الرواية كتبتها امرأة وقصتها قصة نسائية لكن الرجال أيضاً سيجدون المتعة المرجوة فيها، وكأن بقراءة الرواية يكتشف الرجل عالماً جديداً.
فريبا وفي المزدادة ب21 يناير كانون الثاني من عام 1963م بمدينة تبريز في إيران، روائية وقاصة إيرانية، تقطن حالياً رفقة أسرتها بالعاصمة طهران. من أشهر أعمالها روايتي امرأة من طهران وحلم التبت، فازت بعدة جوائز أدبية في إيران وخارجها.
ترجمت آثارها إلى لغات عدة كالروسية والسويدية والعربية والتركية والكردية واليابانية والإنجليزية والفرنسية والألمانية.
عن دار الربيع للنشر والتوزيع بالقاهرة صدرت حديثاً أنطولوجيا القصة الإيرانية الحديثة تحت عنوان (ربيع كتماندو الأزرق) للأكاديمي والمترجم المغربي أحمد موسى


تسبح بنا هذه المختارات القصصية في نهر السرد الفارسي بدأب وأناة، وتغوص في أمواهه الرقراقة لتستجلي كوامن الحياة الاجتماعية الإيرانية، بآلامها وآمالها، على مدى عقود عدة، وتنبش في دوافنها المثقلة بعبق التاريخ وسحر التراث وبديع الذاكرة، والغنية بالأبعاد الإنسانية والروحية، وتنقّب في أصداف القصص عن النفاسة والبهاء واللآلئ الشرقية ذائعة الصيت.
تضم هذه المختارات ثلاثة عشر نصاً من بين أنفس بدائع القصة القصيرة الإيرانية الحديثة، ومن جملتها نصوص تخطّت حدود بلدها لتحظى باهتمام لغات وثقافات أخرى وتحوز على التقدير والتتويج. نصوص أبدعها ثلاثة عشر قاصّاً وقاصّة من أبرز وأشهر الكُتّاب الإيرانيين الذين لمع نجمهم وحاز الكثير منهم أرفع الجوائز، محلياً وعالمياً.
تنبع أهمية هذا «المنتقى» من كونه يضمّ بين دفتيه نصوصاً تمثل مختلف أقاليم وثقافات إيران، من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها، تمتاز بفنية عالية وبقيمة أدبية سامقة، قد ترتقي إلى مصاف شوامخ القصة القصيرة العالمية. بأسلوب يزاوج بين الحكي التقليدي وأسلوب القص الحديث، تُشرِع لنا هذه النصوص كُوىً مختلفة على عوالم حكائية تقودنا في رحلة شيقة لاستطلاع ما يدور هنالك.. في بلاد فارس.. 
مدخل إلى اللغة الفارسية، مباحث في اللغات الإيرانية وتاريخها
إصدار جديد للدكتور أحمد موسى

صدر حديثاً عن Copie page بالجديدة / المغرب كتاب (مدخل إلى اللغة الفارسية، مباحث في اللغات الإيرانية وتاريخها). الكتاب يسلط الضوء على اللغة الفارسية التي تنتشر اليوم كلغة رسمية ولغة المحادثة في إيران وطاجكستان وأفغانستان وأجزاء من منطقة آسيا الوسطى، كأوزبكستان وتركمنستان وقرقيزستان، وفي تركستان الصين، وأيضاً في شبه القارة الهندية، لاسيما باكستان، أو يروِّجها آلاف الإيرانيين المقيمين في مناطق متفرقة  من العالم، كأوربا وكندا وأمريكا ودول أخرى، هي إرث ثمين من الميراث المشترك بين مختلف الثقافات في العالم، وخاصة الثقافات والحضارات الإسلامية. 
اللغة الفارسية، التي خلّفت إلى اليوم مئات الآثار الأدبية والعلمية والدينية، بناؤها العام يتأسس على مزيج من المفردات الخاصة باللغة "الفارسية الدرية" التي يعود تاريخ استعمالها إلى القرون الأولى في صدر الإسلام، إضافة إلى معجم كبير من الكلمات العربية والقليل من المفردات التركية والمغولية والهندية والروسية والأوروبية (الفرنسية والإنكليزية...) والتي انتقلت إلى منطقة نفوذ اللغة الفارسية خلال القرنين الأخيرين بفعل عوامل متعددة، حتى باتت اليوم كلمات فارسية أصيلة اكتسبت الجنسية الفارسية والهوية الإيرانية.
وإني إذ أقدّم هذا الكتاب بين يدي القارئ، أروم تعريفه بتاريخ اللغة الفارسية وأهم الأطوار التي قطعتها، من أقد العصور إلى اليوم. كما يميط الكتاب اللثام عن مختلف الأبجديات والخطوط الفارسية بدءاً من الخط المسماري الذي اختاره الفرس لكتابة لغتهم الفارسية القديمة، وصولاً إلى الألفباء العربية التي استقر عليها اختيار أبناء فارس إبان العهد الإسلامي ومازالوا يكتبون بها فارسيتهم إلى يوم الناس هذا.
لذلك، فقد انتظم هذا الكتاب في فصلين رئيسين تفرع عن كل منهما ثلاثة مباحث :
الفصل الأول : أصل اللغة الفارسية
المبحث الأول : مصطلحات ومفاهيم
المبحث الثاني : اللغات الهندوأوروبية وفروعها
المبحث الثالث : اللغات الهندوأوروبية والسامية في إيران
الفصل الثاني : اللغات الإيرانية، لهجاتها وخطوطها
المبحث الأول : اللغات الإيرانية القديمة
المبحث الثاني : اللغات الإيرانية الوسطى
المبحث الثالث : اللغات الإيرانية الحديثة

رواية جن إيراني ترجمة لرواية (ملكوت) للروائي الإيراني الرائد بهرام صادقي 
ترجمها إلى اللغة العربية أحمد موسى


بفضل من الله ومنّه صدرت ترجمتي لرواية (ملكوت) للقاص والروائي الإيراني الكبير بهرام صادقي (1936-1984م) عن منشورات الربيع العربي بالقاهرة. الترجمة تحمل عنوان (جنٌّ إيراني).

وهذه الرواية شكّلت، بعد رواية البومة العمياء لصادق هدايت، نقطة تحول بارزة في مسار الأدب القصصي الإيراني، يمكن اعتبار رواية "جنّ إيراني" لبهرام صادقي الخطوة الثانية على سلم القصة الحديثة في إيران. الرواية تدور في فضاء سريالي بالكامل وموهم، وشخصياتها قبل أن تكون حقيقية فهي رموز وإشارات. تحاشى بهرام صادقي في هذا العمل كثرة الحشو وإطالة الكلام والتوضيحات البصرية، وعرّف الشخصيات من خلال الحوار الذي أدراه بين "السكرتير الشاب" و"الدكتور حاتم".
خلاصة الرواية :
يواجه أربعة أصدقاء كانوا يتسامرون معاً في بستان أحدهم، حادثة حلول الجن بصديقهم "السيد مودت"، صاحب البستان فيهرع به الثلاثة ليوصلونه إلى الطبيب الوحيد في المدينة "الدكتور حاتم"، الطبيب الذي لا يعرفه أحد من الأصدقاء الأربعة غير "الشخص المجهول". وأثناء العلاج يتبادل الطبيب الحديث مع واحد من الأصدقاء، وهو "السكرتير الشاب"، فيحدثه الدكتور حاتم عن حياته المريرة وعن مريض له يدعى "م.ل" قَصَد عيادته مع خادمه "شكو" من أجل أن يقطع آخر عضو تبقّى له في جسمه، لأن الرجل كان قد بتر في السابق كل أعضاء جسده. أثناء إقامته ببيت الدكتور حاتم لثلاثة عشر يوماً، يدوّن "م.ل" ذكرياته الماضية وأفكاره وإحساساته الحالية، وطيلة هذه المدة يقوم على خدمته والعناية به "شكو" والممرضة "ساقي" . "ساقي" زوجة الدكتور حاتم التواقة للحياة، يبدو أنها ستكون على علاقة بـ"شكو" وسوف تقتل على يد الدكتور حاتم.
لن تكون "ساقي" الضحية الوحيدة للدكتور حاتم، لأنه كان قد حقن جميع ساكنة المدينة والمدن المجاورة التي عاش فيها بحقنة الموت. لن يقتل الآخرين فقط بل سيقتل نفسه أيضاً، وكأن وجوده يكتسي معناه في الموت فقط، الموت الذي لا يريده ويحاربه، لكنه يقضي على نفسه من الباطن.
ترجمة رواية "سيمفونية الموتى" لعباس معروفي إلى اللغة العربية

صدرت عن دار المتوسط للنشر ترجمتي سيمفونية الموتى، وهي ترجمة لرواية "سمفونی مردگان". 
تعتبر الرواية إحدى أبرز الروايات في الأدب الإيراني الحديث بشهادة القراء والنقاد. الرواية التي ألفها الروائي الإيراني المعاصر عباس معروفي (مواليد 1957م)، وهو روائي ينتمي إلى الجيل الجديد من الروائيين، والرواية شهدت إقبالاً كبيراً من القراء والنقاد على حد سواء. وهي ذات بنية متينة وموجزة وخالية من الحشو والإطالة، تتميز بأسلوب سلس وواضح. وظف الكاتب، عن وعي وبدقة ورقة، تقنيات خاصة في الرواية بشكل عام، وفي أقسامها المختلفة أيضاً.


يبتدئ عباس معروفي سيمفونية الموتى بمقدمة مختصرة عن قصة قتل قابيل لهابيل من خلال افتتاحه بالآية رقم 26 من سورة المائدة. ولعل للكاتب دوافع جعلته يقحم هذه المقدمة القرآنية، من ذلك ربما مقاربة "الذنب الأول" و"قتل الأخ لأخيه" بسبب الطمع أو الحسد أو الملك أو العشق.
"سيمفونية الموتى" ليست فقط قصة "قتل الأخ" البسيطة. بل إنها سيمفونية حياة الناس باختلاف اضطراباتهم الروحية والشخصية، الذين ارتبط مصيرهم بمصير المجتمع. المجتمع الذي تماثل حياته النار تحت الرماد، مجتمع يعلم الجميع أنه حي، لكن لا وجود لأمارة تدل على بقائه على قيد الحياة.

تقديم وتوقيع الترجمة العربية للمجموعة القصصية الفارسية (آبشوران)

أدباء ونقاد مغاربة يحتفون بالقصة القصيرة الإيرانية


التأم بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالجديدة، أخيراً، جمع من الأساتذة والنقاد والباحثين وبحضور العديد من الطلبة ومحبي الأدب والسرد، احتفاءً بصدور ترجمة الدكتور أحمد موسى للمجموعة القصصية الفارسية (آبشوران) للقاص والروائي الإيراني المعاصر علي أشرف درويشيان، والتي صدرت لأول مرة في الوطن العربي ضمن منشورات روافد المصرية سنة 2016. والدكتور أحمد موسى أستاذ متخصص في اللغة الفارسية وآدابها بجامعة شعيب الدكالي بالجديدة. وكان قبل بضع سنوات قد ترجم إلى العربية رائعة من روائع الأدب الإيراني الحديث، رواية "چشمهايش"، ومعناها "عيناها"، للروائي الإيراني المعاصر "بزرگ علوی". 
شهد حفل تقديم وتوقيع المجموعة القصصية الإيرانية "آبشوران"، مداخلات أساتذة وأدباء تناولت تحليل المجموعة القصصية، وتسليط الضوء على الترجمة العربية والاحتفاء بمترجمها، أحمد موسى. وتدخل الأساتذة عز العرب إدريسي أزمي، وعبد الدين حمروش، وعبد العزيز بنار، ورضوان خديد، وعزيز العرباوي، وسعيد السعدي، والزبير الشلي، ولطيفة لزرك وكمال العذراوي بمداخلات أثنوا فيها على المنجز السردي وبراعة المترجم في نقل أدب إيراني جميل وراق إلى اللغة العربية. ومن ضمن الشهادات التي قيلت في حق الترجمة والمترجم في هذا اللقاء الأدبي :
"بقراءة النص المترجم، نقترب من الأدب الإيراني الحديث، خصوصا بالنسبة لمَن لا يعرفون اللغة الفارسية مثلي. وعلى الرغم من الجهد المبذول من قِبَل المُترجِم، في تقديمه للأدب الإيراني عموما (تياراته الحديثة وبعض أعلامها)، إلا أن الاقتصار على قراءة النص المُتَرجم، يكشف عن حقيقة وجود أدب إيراني متوثب بحِسِّه الفني العالي، بحرارته الواقعية اللافتة، وبصدقه الإنساني الرفيع. من المؤكَّد أن من وراء الترجمة، إحاطة واسعة من المُتَرجم بعيون الأدب الفارسي الحديث: الأدب في طليعة قُوى التغيير، حيث "إيران" مُوزَّعة على أكثر من نزعة: وطنية- قومية، دينية- مذهبية، ثورية- إنسانية. ومع الإقرار بتعددية الأدب الإيراني الحديث، في تياراته وتوجهاته، إلا أن اجتهاد المُتَرجم في نقل نص فارسي، لكل ينطوي على أكثر من فضيلة. وترد في طليعة الفضائل تلك، ترجمة أدب قريب من الأدب العربي، بل ومتداخل معه في كثير من الجوانب: في اللغة، في الخلفية الحضارية، في الطموح التجديدي. [الدكتور عبد الدين حمروش، أكاديمي وشاعر وناقد]
 "ها هو أحمد موسى يواصل بصبر ووعي جمالي بإشكالات الترجمة وخبرته باللغة الفارسية مد القارئ بسيول من المحكيات والسرود، التي تقرب القارئ العربي من التجربة القصصية الفارسية، بترجمته للمجموعة القصصية «آبشوران» للكاتب الإيراني علي أشرف درويشيان.............................................
 تقدم سرود «آبشوران» (التي تستعيد فردوساً مفقوداً) عالماً قصصياً بإحداثيات إنسانية خاصة، وتأخذك إلى حضن متخيل عامر بالشخصيات والأهواء والأفعال والأشياء التي تتحرك في كرونوتوب الشرنقة والضيق، حيث يصبح الفضاء والزمان متلازمين في الدلالة على دورة الحياة المحفوفة بالفقر والظلم والقمع والجوع والمرض والبكاء والارتشاء والملاحقات والتفتيش والسجن" [الدكتور عبد العزيز بنار، أديب وقاص وناقد]
"أبدع علي أشرف درويشيان في ربط التجربة الشخصية بقضايا كبيرة ثقافية بالأساس، دون أن يجازف -في تقديرنا- بالخوض في القضايا السياسية، ربما من منطق الأديب/الفنان الذي يحسن تدبير الرموز. وأمتعنا الدكتور أحمد موسى بإدخالنا عوالم شعب يتقاسم مبدعوه أوجاعاً شبيهة بتلك التي يعيشها الإنسان في كل زمان ومكان، الكاتب كما المترجم قدما لنا مادة لبناء جسور نحو الآخر، الآخر الذي فينا". [الدكتور رضوان خديد، أنتروبولوجي وشاعر وناقد]

بعض الصور التي توثق لليوم الدراسي





    


إصدار ترجمتي الجديدة للمجموعة القصصية الفارسية (آبشوران)

أصدرت دار روافد للنشر والتوزيع بمصر ترجمتي العربية للمجموعة القصصية الفارسية (آبشوران) للقاص والروائي الإيراني المعاصر علي أشرف درويشيان



تقديم بقلم علي أشرف درويشيان مؤلف "آبشوران" :
قبل ما يقارب نصف قرن من الزمان، لمّا راودتني فكرة كتابة المجموعة القصصية الحالية "آبشوران" وانهمكت فيها كان يحدوني أمل كبير في أن نكون آخر شهودٍ على وادي "آبشوران" وآخر جيلٍ يشاهد في حياته جريانَه. الوادي الذي كان طافحاً بكل ألوان الخبث والقبح والتعاسة. بيد أني، وللأسف الشديد، ما زلت إلى يوم الناس هذا شاهداً في بلدي على جريان "آبشوران" و"آبشورانات" أخرى. ليس في إيران فقط، بل أيضاً في البلدان الفقيرة في قارتي آسيا وإفريقيا. كنت آنئذٍ أمنِّي النفس بألا أُلفي في المستقبل القريب قارئاً لمجموعتي "آبشوران"، وإن وُجد من يقرؤها يكون كمن قرأ أسطورة تعود لعهود بربرية البشر، تثير عوالمها القبيحة حيرتَه. لكني آسف أن ما حصل غير هذا. من الطبيعي أن ينتشي أي كاتب بترجمة عمله إلى لغة أخرى لكني لن أكون كذلك لو علمت أن ترجمتي سوف تقرأ وفي الجوار أطفالٌ مازالوا يعيشون مجسِّدين ذاك الإنسان الشّقي والتعيس الذي تعكس "آبشوران" صورته بجلاء. 
علمت أن "آبشوران" تُرجمت حديثاً إلى اللغة العربية في المغرب، بلد الشعب الطيب. ترجمها الدكتور أحمد موسى، أستاذ اللغة الفارسية وآدابها، فله مني جزيل الشكر. لا أعرف الكثير عن المغرب، لكني أتمنى ألا يكون هناك لا "آبشوران" ولا أطفال يحومون حوله. إن جميع المبدعين الملتزمين بقضايا الإنسان والإنسانية إنما يبدعون ما يبدعون لتسمو الدنيا وترقى إلى مقام الإنسان والإنسانية.
أتمنى أن ينظر القرّاء المغاربة والعرب إلى هذه المجموعة بعين الرضا والاستحسان، وكلي أملٌ بأن ألتقي بهم يوماً...
علي أشرف درويشيان
أبريل 2016

ندوة الدرس المقارني وتحاور الآداب


صدور الكتاب الجماعي (الدرس المقارني وتحاور الآداب) وبه دراستي المعنونة بـ"دور الأدب المقارن العربي الفارسي في التواصل الثقافي بين العرب والإيرانيين" 

يضم هذا الكتاب بين دفتيه الأبحاث الملقاة في الندوة الدولية التي تحمل العنوان ذاته، والتي دعت إليها الجمعية التونسية للأدب المقارن (جمام) في إطار اليوم العربي السابع للأدب المقارن وحوار الثقافات.
انعقدت هذه الندوة الدولية بتونس أيام 28-30 أبريل 2014. وسهر على تنسيق وإعداد هذا الكتاب الدكتور عمر مقداد الجمني مشكوراً.
ملخص المداخلة :
 مما لا شك فيه أن القواسم المشتركة التي تجمع الفكر الإنساني عامة، والفكر العربي والفارسي بصفة خاصة، تنعكس بكل وضوح في آداب الأمتين العربية والفارسية، وهذا الأمر يثبت بأن جميع الناس، بغض النظر عن قومياتهم، يتحدثون لغة واحدة. وفي هذا الصدد يلعب الأدب المقارن دوراً بارزاً ومؤثراً، ذلك لأن الأدب المنعزل في زماننا لا يحظى بأية مكانة، كما أن آداب الملل التي لا تمتلك لغة دولية تتعرض للنسيان، وهنا يبرز دور المترجم والناقد الأدبي والمشتغل بالأدب المقارن، باعتباره صانع التواصل الثقافي، في إخراج الأدب من انزوائه ووضعه في منطقة الضوء، وإيصاله إلى العالمية. وللاستدلال على ذلك فإن ترجمة الروائع الأدبية في الاتجاهين، من الفارسية إلى العربية ومن العربية إلى الفارسية، ودراستها ونقدها، ساهمت بالتأكيد في ربط عرى التواصل الثقافي بين العرب والإيرانيين، وكرّست انتشار القيم الإنسانية المشتركة.
هذا ما ستسعى هذه المداخلة إلى بيانه، بالتركيز على تتبع إسهامات الأدب المقارن العربي الفارسي في نشر ثقافة التواصل وحوار الآداب بين العرب والإيرانيين.


حفل (چهارشنبه سوری) أو أربعاء النار في الثقافة الإيرانية


http://www.hespress.com/un-oeil-sur-un-pays/298809.html
تقاليد وعادات أية أمة من الأمم هي مجموعة من السلوكيات الدينية وغير الدينية لجماعة من الناس تجمع بينهم مشتركات دينية وقومية ووطنية قائمة على مرتكزات فكرية ومعتقدات دينية مشتركة.
واليوم، ما تبقى من إرث ثقافي قديم خاص بالديانة الزرادشتية في إيران يحظى بمكانة لائقة وهامة بين الأوساط الشعبية المختلفة في هذا البلد ذي الهويات المتشابكة والمتداخلة، دينياً وإثنياً وثقافياً.
لذلك نحاول من خلال فتح هذه النافذة على الثقافة الإيرانية تلمّس خيوط بعض التقاليد والرسوم والأعياد الإيرانية القديمة التي تعود إلى فترة بلاد فارس الزرادشتية، والتي مازالت إلى يوم الناس هذا، رغم مرور خمسة عشر قرناً على دخول الإسلام إلى إيران، مترسخة في الوعي العام الإيراني وحاضرة في المناسبات والأعياد بصورة قوية.
لا يقتصر إحياؤها والاحتفال بها على الأقليات الزرادشتية فحسب، بل يشمل الشعب الإيراني كافّة. والمناسبة هو استعداد الأمة الإيرانية، ومن يشترك معها ثقافياً، للاحتفال بمناسبتين مهمتين خلال الأيام القليلة المقبلة. المناسبة الأولى هي احتفالية يوم "أربعاء النار" والتي تصادف هذا الأربعاء (16 مارس). والمناسبة الثانية هي عيد النيروز ورأس السنة الإيرانية ويوافق اليوم الأول في فصل الربيع (21 مارس).
يوم أربعاء النار (چهارشنبه سوری)
حسب التقاليد الإيرانية القديمة، يتم مساء آخر يوم أربعاء في السنة إشعال نيران كبيرة يُحتفظ بها متقدة متوهجة حتى تطلع شمس اليوم الموالي، وخلال مدة اشتعالها يقفز الناس عليها ويطوفون من حولها وهم ينشدون أهازيج، ويرددون على الخصوص هذه العبارة "زردى من از تو، سرخي تو از من" (صفرتي إليك، وحمرتك إلي).
هذه الكلمات ترمز إلى مراسيم التطهير الدينية، كما تلخّص ذلك كلمة "سرخى" بمعنى "الحمرة". بتعبير آخر، فالناس بإقامة هذا الاحتفال يسألون النار أن تُذهب عنهم جميع الأمراض والمشاكل والقلاقل (دلالة اللون الأصفر)، وأن تمنحهم بالمقابل الدفء والحرارة والقوة (دلالة اللون الأحمر).
إذاً، يتضّح جليّاً من خلال فلسفة هذا الاحتفال ارتباطه بمعتقدات الإيرانيين القديمة التي تعود إلى مرحلة ما قبل الإسلام. وهو ما يتبيّن أيضاً في احتفاء الأقليات الزرادشتية على مرّ التاريخ بهذا العيد، وحرصها على إقامة مراسيمه بكل تفاصيلها. لكن "أربعاء النار" هذا لم يعد اليوم مقتصراً على الزرادشتيين بل اتخذ صبغة وطنية وقومية تعدّت حاجز الدين والمذهب.
http://www.hespress.com/files.php?file=iranfire3_966129110.jpg
احتفالية لمحاربة الظلمة
كان هذا العيد منذ أمد بعيد جداً راسخاً في إيران كعيد وطني وشعبي، واتخذ مسمّى "أربعاء النار" (چهارشنبه سورى) ليكون طليعة وبشرى باقتراب عيد النيروز الذي تُنار فيه الأرض بفعل نزول الأرواح الإلهية ومباركة المؤمنين.
في إيران القديمة كان الناس يحتفلون نهاية كل شهر. وليس بعيداً أن يكون تخصيص الاحتفال بيوم الأربعاء هذا عند الإيرانيين مأخوذاً من أمم أخرى، لأن ليوم الأربعاء أهمية وقدسية خاصة عند أتباع دين اليزيدية.
لكن بعض الباحثين ذهبوا إلى أن جعل آخر يوم أربعاء في السنة موعداً لهذا الاحتفال إنما حدث بعد الإسلام، لأن الأربعاء كان عند العرب يوم شؤم ونحس، كما يشير الجاحظ إلى ذلك في كتابه "المحاسن والأضداد"، لذلك وحسن الباحثين، أراد الإيرانيون إقامة الاحتفال ليلة هذا اليوم حتى تبقى أحداث السنة الجديدة بمنأى عن النحس والشؤم.
الطقوس والتقاليد الخاصة بهذا اليوم:
ما يميّز هذا اليوم عن غيره في قرى وبلدات ومدن إيران، أن الجميع يترك البيت قبيل غروب شمس يوم الثلاثاء الأخير في السنة الإيرانية (يصادف هذه السنة يوم الثلاثاء 15 مارس 2016)، وأمام البيوت وفي فضاء مفتوح يوقدون ناراً أو أكثر، ويجتمعون حولها كباراً وصغاراً، نساء ورجالاً، ثم يبدءون بالقفز فوقها والطواف بها وهم يرددون :
"زردى من از تو، سرخي تو از من، (صفرتي ؛إليک، وحمرتك إليّ).
غم برو شادى بيا، محنت برو روزی بیا (اذهب أيها الغم وتعال أيها السرور، إذهبي أيتها المحنة وتعال أيها الرزق)
اى شب چهارشنبه اي كليد چاردنده، بده مراد بنده" (يا أربعاء النار، يا مفتاحاً مجرّباً، حقّق مرادي)
وبذلك يودعون النارَ أمراضهم ومتاعبهم وقلقهم، وينطلقون لاستقبال العام الجديد براحة بال وسرور وحبور. يعتبر رماد هذه النار نحساً لأنه محمّل بالآلام والمشاكل والآفات التي أودعها الناس فيها، فيتم التخلّص منه برميه بعيداً في الطرقات أو في مجرى ماء.
يعتقد الإيرانيون أنهم بإشعالهم للنار يطهّرون البيت من الموجودات الضارة ومن الخبائث وكل ما يتصل بالشيطان. ولكي لا تتلوث هذه النار فإنهم يلقون برمادها بعيداً عن البيوت، في الطرقات ليحملها الريح أو في السواقي والجداول المائية ليبيدها الماء.
http://www.hespress.com/files.php?file=iranfire2_638319392.jpg
هناك بعض الطقوس والعادات التي، إلى الآن، لم تنمح، وما يزال الناس في بعض المدن والقرى الإيرانية متشبثين بها، من ذلك :
تكسير القلّات والأكواز:
طبق العادات يأخذ أهل كل بيت كوزاً قديماً متعلقاً بالسنة التي هي في طور الانقضاء ويرمون بداخله قليلاً من الملح والفحم وقطعة نقدية، ثم يأخذ أفراد الأسرة، كلٌّ حسب دوره، هذا الكوز ويديره حول رأسه، وآخر فردٍ يطيح به من فوق السطح إلى الزقاق وهو يقول : (لتذهب آلامنا وبلاؤنا داخل الكوز وفي الزقاق)
تناول المكسّرات:
إعداد وتناول المكسّرات المتنوعة المالحة والحلوة في هذه الليلة يجلب، حسب المعتقد السائد، البركة واليمن.
التفاؤل والتطيّر:

من المراسيم الأخرى التي تطبع احتفالية ليلة "أربعاء النار" في إيران التفاؤل أو التطيّر، بمعنى أن كلَّ من له حاجة يعقد النيّة ويقف على مفترق طرق في حيه أو أينما كان ليترصّد كلام أول عابرٍ يمرّ من أمامه. وأول كلام يصدر عن هذا العابر يتخذه صاحب الحاجة فألاً سيئاً أو حسناً. فإذا كان كلامه موافقاً لأمنيته، فإن حاجته هذه تقضى وتُلبّى.

ريادة محمد علي جمالزاده في الأدب الفارسي المعاصر

صدر مؤخراً العدد 317 من مجلة "أفكار" التي تصدرها وزارة الثقافة الأردنية، واشتمل العدد على دراسات حول الأدب الفارسي من خلال مجموعة من المقالات، من بينها مقالي المعنون بـ(ريادة محمد علي جمالزاده في الأدب الفارسي المعاصر) إضافة إلى (نظرة إلى النقد الأدبي الفارسي للدكتور نور محمد القضاة)، و(الكاتبات الإيرانيات) لروزيتا قنبوبور، و(الرواية الاجتماعية في إيران (النشأة والتطور) للدكتورة هويدا عزت محمد...


ومما جاء في المقال :
تعتبر المرحلة المعاصرة من الأدب الفارسي التي عاش ونشأ فيها القاص الرائد محمد علي جمالزاده، مرحلة النثر بامتياز، وخاصة القصة القصيرة والرواية، لما شهدته هذه الأجناس من ازدهار لم يسبق أن تحقق من قبل على صعيد المضمون والأسلوب على حد سواء.
إذن، فقد أصبح الأدب الفارسي عموماً والقصصي على وجه الخصوص، في العصر القاجاري، الذي عاش في أحضانه محمد علي جمالزاده، مرآة تعكس الآمال والطموحات والشعور بالحاجة إلى إصلاح الأوضاع الاجتماعية والسياسية والثقافية واللغوية، وقطع الاعتماد على البلدان الأجنبية.
هذا، ويرجع الفضل في التحول الأدبي والأسلوبي في هذه الفترة، وقبل مجيء جمالزاده، إلى شخصيات عديدة نذكر منها كلا من قائم مقام فراهاني، الذي تميز بأسلوبه البسيط والجميل والموجز والخالي من المفردات الصعبة، وكذلك ميرزا جعفر وميرزا حسن فسايى ومجد الملك، ورضا قلى خان هدايت وعبد الحسين الكرماني وعبد الرحيم طالبوف وزين العابدين المراغي، وغيرهم كثير، ممن لعبوا دوراً جديراً بالملاحظة في تطور النثر والأسلوب الفارسي خلال العصر الحديث. فبالرغم من أن آثار بعضهم لا تتميز بقيمة أدبية كبيرة، إلا أنهم طرحوا من خلالها أفكاراً جديدة، امتازت بأسلوب جديد أيضا. فعبد الحسين الكرماني المعروف بـ"ميرزا آقاخان" كان ذا أسلوب مؤثر ومتميز بروح التمرد، التمرد على الجهل والأوهام والخرافات الناجمة عن استبداد ناصر الدين شاه قاجار. أما عبد الكريم طالبوف بكتابه "السفينة الطالبية" فقد أثر، بشكل واضح، في زمانه، على الأذهان وعلى الأدب الفارسي. ويعدُّ كتاب "سياحتنامه ابراهيم بيك" تأليف زين العابدين المراغي، من بين الكتب التي كانت ذات تأثير كبير على حركة الأدب الفارسي الحديث. فلا يخفى موقع الاتجاه الروائي من الحركة النثرية والأدبية المعاصرة، فقد حظيت المؤلفات القصصية باهتمام، ربما طغى على باقي الاهتمامات، أو بتعبير آخر فإن النثر الفارسي قد وقع خلال سنوات 1919- 1930 تحت هيمنة القصة القصيرة والرواية. ويمكن القول بأن "ﭼرند و ﭙرند" [خزعبلات] لعلي أكبر دهخدا، التي كانت تنشر في صحيفة «صور إسرافيل»، كانت طليعة تجربة ناجحة على صعيد كتابة القصة. إلا أنه لم يهدف إلى تقديم قصة لقارئه، غير أنه كان يعير اهتماماً خاصاً للإيقاع واللحن والنبرة، وسعى إلى أن يقدم كل شخص بلسانه ومستوى تفكيره. ولا شك أن القصة القصيرة في إيران قد بدأت بمجموعة "يكى بود يكى نبود" [كان يا ما كان] لمحمد علي جمالزاده التي صدرت في العام 1922. وكانت مجموعته هذه بداية لظهور القصص الحديثة، وفقاً للتعريف الفني والمعاصر للكلمة، وفتحاً في عالم القصة المعاصرة في إيران، ليس بسبب احتوائها على مجموعة من القصص القصيرة فقط، بل لأن ديباجة هذه المجموعة نفسها هي بمثابة بيان أدبي يرسم في ذهن كتّاب ذلك العصر رؤية جديدة، ويشجعهم على كتابة القصة والرواية وفق الأسلوب الغربي، فتشجيع الكتّاب وحثّهم على الكتابة البسيطة والسلسة كان من النقاط المهمة في هذه الديباجة. وقد تبلور أسلوبه في الاستخدام الحر للتعابير الاصطلاحية والأمثال الشعبية والعامية لإضفاء صبغة الحوار على لغته. وقد أدى ذلك إلى اختراع أسلوب أدبي جديد، كان له الأثر الكبير على الكتابات النثرية فيما بعد، واقتفى أثره العديد من القصاصين والروائيين بعده. ويعد صادق هدايت، ورغم اتجاهه الفكري الغامض والمضطرب، من أبرز الناثرين والقاصين الإيرانيين خلال القرن العشرين، وقد خطى خطوات واسعة على الطريق الذي افتتحها جمالزاده، وحقق تطوراً كبيراً في المدرسة القصصية التي أسسها. وبرع كثيراً في استخدام لغة الحوار العامي، على غرار ما فعله جمالزاده. ومن بين من اقتفى أثر جمالزاده كذلك، القاص والروائي بزرك علوى، الذي اشتهر بروايته "ﭼشمهايش" [عيناها]، التي تُعد أول عمل كبير له ككاتب روائي. ويُعد جلال آل احمد من رواد مدرسة جمالزاده أيضا، ومن أكثر الكُتّاب شعبية في إيران.
يعتبر سيد محمد علي جمالزاده، أبو القصة الفارسية الحديثة، في اعتقاد العديد من أصحاب الرأي، ناقداً حصيفاً وكاتباً مؤثراً في مسار القصة في إيران، إذ تمكن في وقت قصير أن يطبع جيل الشباب في عصره ببصماته الخاصة، وإن وُجد قبله آخرون كزين العابدين مراغي وطالب زاده وفتحعلى آخوندزاده، وغيرهم ممّن تركوا آثاراً ونشروا كتباً. لكن الأسلوب الذي استعمله جمالزاده، والذي يُعدُّ مزجاً وتلفيقاً بين أسلوب القصة الغربية وأسلوب القصة الإيرانية، وضعه على رأس الجيل الأول للقصة في إيران ومنحه لقب الرائد في عصره.